السعيد شنوقة

12

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

يمثل جانبا من جوانب المنهج النقدي الذي يعني بالاتجاهات المذهبية والوجدانية في تاريخ الفكر الإسلامي ويقصد تمحصها وتحليلها ونقدها . وقد حصرنا عنوان البحث في « التأويل في التفسير بين المعتزلة وأهل السنة - كشاف الزمخشري رافدا - » . فهو ذو صلة واضحة بالتفسير الاعتزالي ، لذلك ستقودنا الدراسة إلى بسط عوامل نشأة المعتزلة وتبيين تسميتهم اللصيقة في أغلبها بأصولهم الخمسة التي سنعكف علي دراسة التأويل فيها في ردود أهل السنة عليهم . وقد قدّمنا بعض النماذج للزمخشري عند بحثنا التفسير في إطار الأصول الخمسة رغم تخصيصنا الباب الثاني من هذا البحث له ، وقد قصدنا هذا لأن الطرح المراد بالتفسير في إطار تلك الأصول يشمل المعتزلة كلهم ، ولا ريب في أن الزمخشري أحد أعلامهم البارزين . لذا لم نستسغ استثناءه وتأجيله ، فذكرنا له بعض النماذج . ولمّا كان منهجهم مبنيا على عدم الكلام رأينا من الأفيد إبراز أسس هذا العلم وتوضيح الأدلة المبنية على العقل والنقل والتأويل . وجعلنا الدراسة تتجه في إطار ذلك كله إلى التأويل بين المعتزلة وأهل السنة ، ورافدنا في ذلك كشاف الزمخشري مبرزين كيف انتصر لأصوله ومذهبه من خلال توظيف اللغة والقراءات ونص القرآن الكريم ، والاستدلال العقلي ، والحمل على التشبيه والمجاز معتمدين على المنهج الوصفي القائم على جمع المادة ، وتصنيفها ووصفها ، واستقراء نصوصها ، وكشف منطلقاتها وإمعان النظر في وجهاتها وأهدافها مع تحليلها ونقدها . وقد قسمنا البحث إلى بابين : نظري ، وتطبيقي . الباب الأول : الفكر الاعتزالي : يقع في ثلاث فصول : الأول : في التفسير والفرق الإسلامية : وهو فصل تمهيدي نبحث فيه معنى التفسير ومراحله ، والفرق بينه وبين التأويل محددين مرادنا من التأويل الذي نقصد به معنى الاجتهاد وإعمال الرأي . ولا ريب في أن هذا يجعلنا نعرض أنواع التفسير : التفسير بالمأثور ، والتفسير بالرأي الذي هو اجتهاد ، وما يتفرع إليه من تفسير ممدوح وتفسير مذموم ، بني الأول على شروط علم التفسير غير المتعارض مع الكتاب والسنة وأسس الثاني على أصول اعتقدها أصحابها ودأبوا إلى إخضاع النص